السيد علي عاشور

45

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن محمّد بن يزيد المبرّد قال : خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر راكبا وقد حاذاه فسأل عنه ولم ير وجهه فقيل : إنّه عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام فأنشأ يقول شعر : إذا أبصرتك العين من بعد غاية * وعارض فيك الشكّ أثبتك القلب ولو أنّ قوما أمّموك لقادهم * نسيمك حتّى يستدلّ بك الركب « 1 » * * * مدح عبد الله بن مطرف للإمام الرضا عليه السّلام وروي أنّه دخل عبد الله بن مطرف على المأمون يوما وعنده الرضا عليه السّلام فقال له المأمون : ما تقول في أهل البيت ؟ فقال عبد الله : ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة وغرست بماء الوحي هل ينفح منها إلّا مسك الهدى وعنبر التّقى . قال : فدعا المأمون بحقّة فيها لؤلؤ فحشا فاه . * * * مدح دعبل الخزاعي للإمام الرضا عليه السّلام وعن الهروي قال : سمعت دعبل الخزاعي يقول : أنشدت الرضا عليه السّلام قصيدتي التي أوّلها : مدارس آيات ، فلمّا انتهيت إلى قولي : خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النّعماء والنقمات بكى الرضا عليه السّلام بكاء شديدا ثمّ قال لي : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم ؟ فقلت : لا يا مولاي إلّا إنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا . فقال عليه السّلام : يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني وبعد محمّد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجّة المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيملؤها عدلا كما ملئت جورا ، وأمّا متى فإخبار عن الوقت .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 156 ح 11 ، والبحار : 48 / 107 ح 8 .